العلامة المجلسي
321
بحار الأنوار
الله من الخير " فقليلا ما يؤمنون " قليل إيمانهم ، يؤمنون ببعض ما أنزل الله ويكفرون ببعض ، فإذا كذبوا محمدا في سائر ما يقول فقد صار ما كذبوا به أكثر وما صدقوا به أقل ، وإذا قرئ " غلف " فإنهم قالوا : قلوبنا غلف ، في غطاء فلا نفهم كلامك وحديثك ، نحو ما قال الله تعالى : " وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب " وكلا القراءتين حق ، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعا . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : معاشر اليهود أتعاندون رسول رب العالمين ؟ وتأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين ؟ إن الله لا يعذب بها أحدا ولا يزيل عن فاعل هذا عذابه أبدا ، إن آدم عليه السلام لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة ، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم ؟ . ( 1 ) توضيح : قال الطبرسي رحمه الله : القراءات المشهورة " غلف " بسكون اللام ، وروي في الشواذ " غلف " بضم اللام عن أبي عمرو ، فمن قرأ بتسكين اللام فهو جمع الأغلف ، يقال للسيف إذا كان في غلاف : أغلف ، ومن قرأ بضم اللام فهو جمع غلاف فمعناه : أن قلوبنا أوعية العلم فما بالها لا تفهم ؟ . 15 - تفسير الإمام العسكري : قوله عز وجل : " قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة " إلى قوله : " والله بصير بما يعملون " قال الإمام عليه السلام : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وقطع معاذيرهم ، وأقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا صلى الله عليه وآله سيد النبيين وخير الخلائق أجمعين ، وأن عليا عليه السلام سيد الوصيين ( 2 ) وخير من يخلفه بعده في المسلمين ، وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله والأئمة لعباد الله عز وجل ، وانقطعت معاذيرهم وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شبهة فجاؤوا إلى أن كابروا ( 3 ) فقالوا : لا ندري ما تقول ، ولكنا نقول : إن الجنة خالصة لنا من دونك يا محمد ودون علي ودون أهل دينك وأمتك ،
--> ( 1 ) تفسير العسكري : 156 وللحديث ذيل . ( 2 ) في نسخة : وأن عليا أمير المؤمنين . ( 3 ) في نسخة : إلى أن تكابروا .